ابو جعفر محمد جواد الخراساني

316

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

البصر ، ولا بذاته على قلب بشر ، ولا يستلزم التجلّى شيئا من ذلك ، ولو مع عدم امتناعهما في ذاتهما ، لما انقدح ان تجلّيه تعالى دائما ، ليس إلّا بفعله لا بذاته ولا بصفته ، لكنّه ينجلى بتجلّيه بفعله وجودا وصفة وفعلا ؛ ولكن غالطت في وصفه وتعريفه ، الصوفيّة المنحرفة ، فوصفوه وعرفوه بغير ما هو حقيقته ومعناه ، فهو اى التجلّى لهم اى لديهم نوعان ، تجلّى في العين ، ويسمّونه « التجلّى الوجودي » وهو بسط وجوده على هياكل الموجودات ، وتجلّ في قلب العارف ، ويسمّونه « التجلّى الشهودي » . والأوّل : ظهور ذات أو صفة ؛ اى ظهور ذاته أو صفته ، أو ظهوره بذاته أو بصفته في العين ، وذلك كالأشياء جميعها ، وكلّ مظهر لذاته ووصفه ، فذواتها مظهر لذاته ، إذ لا تذوّت لها بالوجود ولا حقيقة للوجود إلّا اللّه ؛ وأوصافها مظهر لصفاته ، فبعضها مظهر لقدرته وبعضها مظهر لرحمته ، حتّى أنّ الشيطان مظهر لقهره . وعلى هذا القياس وبهذا الاعتبار أيضا ، يقال : إنّها مظاهر أسمائه ، والإنسان الكامل عندهم المظهر الأتمّ ذاتا وصفة . والثاني ؛ اى التجلّى الشهودي ما أشرت إليه بقولي : أو يظهر في قلب فان كامل ، قد فنى في ذاته فيظهر له بذاته ، وهذا النوع مخصوص عندهم بالكمّلين ، ولذلك قيّدت الفاني بالكامل . فإنّ التجلّى الشهودي عندهم على أربعة أنواع على حسب مراتب السالكين في الكمال ، أو على حسب مراتب التجليات في الجمال والجلال : فالنّوع الأوّل : التجلي الذاتي ، وهو ان يظهر ذاته المجرّدة ؛ اعني الوجود المطلق من جميع الإضافات ، حتّى عن حجاب الأسماء والصفات على قلب العارف الكامل الفاني ، الّذي قد تجرّد بفنائه في الذات ، كذلك عن جميع الإضافات . ودونه الفناء في صفاته ، وهو النّوع الثاني : الّذي يتلوه في الكمال ، وهو ان يظهر عليه في حجاب احدى الصفات الذاتيّة ، وهو للسّالك الّذي بلغ بتجرّده وفنائه إلى حدّ الصفات ، ثمّ بالأفعال . ودون ذلك التجلي بالأفعال ، وهو النّوع الثالث : وهو ان يتجلّى له بفعل من افعاله ؛ كالخالقيّة والرازقيّة مثلا ، وذلك للسالك الفاني في افعاله ، وهو الّذي قد تجرّد عن المظاهر كلّها إلى حدّ الفعل ، فلا يرى فعلا إلّا فعله من حسن أو قبيح ومن خير أو شرّ . وبالآثار قد يتجلّى الذات للأبصار ، هذا هو النّوع الرابع ، ويسمّونه « التجلّى